النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأطفال والجنس .

  1. #1
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    4,219

    الأطفال والجنس .



    ابني عمره ست سنوات، أخبرني أحد أترابه مرة أنه واثنين من أبناء عمومته، أحدهما في السابعة والآخر في الخامسة، يلعبون لعبة وهي أن يكشفوا عوراتهم و ينام الواحد فوق الآخر.

    جلست مع ابني منفردا، وقلت له أن هذا الفعل ليس لعبة، وأنه حرام، والله يعاقب من يفعل ذلك بالنار وقلت أني لا أحب أن يفعل ذلك ولن أجلب له الألعاب والأشياء التي يحبها. و خلال الحوار كان يقول خلاص لن أفعل ذلك وكان يحاول تغيير الموضوع مراراً وتجنب الحديث فيه.، ولم ألحظ عليه.تأثراً كبيراً لا بموضوع الألعاب ولا التهديد بالنار. الجدير بالذكر أن الأولاد يقومون بالمقاطعة الجماعية لأحدهم إذا لم يستجب لهم أو أخبر عنهم.

    أصبحت في حيرة من أمري، هل أستمر في ترديد النصائح، وأكون كمن ينبه غافلاً وهو ربما يكون قد أقلع ونسي. ومن جانب آخر، قد يكون الفعل مازال يتكرر، فيستمرئه ويستمر في ممارسته حتى إذا كبر تعود عليه ولم يأنف منه.

    أرجو إرشادي وتوجيهي إلى الوسائل العملية لمعالجة هذا الأمر التي من خلالها يتم:

    1- تكوين الوازع الديني في نفس الطفل واستشعار مراقبة الله له، وهل من المناسب التهديد بالنار ولما يبلغ سن التكليف؟
    2- تكوين الوازع الأخلاقي واستقذار الفعل والابتعاد عن ما يؤدي إليه.
    3- تنمية الاعتزاز بالنفس لدى الطفل وتعليمه مواجهة الضغوط؟

    وجزاكم الله خير الجزاء


  2. #2
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    4,219
    أسعد الله أوقاتك وسلام الله عليك .
    قرأت استشارتك وأقدر عاليا ما أنت فيه من خوف وقلق على طفلك الصغير وإنك والله قد أحسنت بطلب الاستشارة والنصيحة .

    المشكلة التي طرحتها هي مشكلة اجتماعية في المجتمع ناجمة عن أوضاع ثقافية واجتماعية وتربوية متردية جدا ، أصلها الإهمال الكبير في تربية الأطفال وعدم العناية بهم وتركهم لمصير تربوي مجهول المعالم .
    كثير من الأخوة يعتقدون أن النصيحة والتخويف قد يكون مناسبا وضروريا ولكن الأصل هو التدخل التربوي المباشر من قبل الأهل والمربين في تربية الأطفال والعناية بهم .
    مما لا شك فيه أن الأطفال الصغار يتعلمون من الكبار كثيرا من العادات الشاذة والصغار بعد حين يعلمون الأصغر منهم في اتجاه الرذيلة والانحراف . وهذا يعني أن الأمر في بلادنا يحتاج إلى عناية خاصة وكبيرة جدا . وتتمثل هذه العناية في رعاية الأهل لأطفالهم ومراقبتهم والإشراف على سلوكهم .

    من يتحمل المسؤولية يا سيدي الفاضل هو أنت شخصيا وعليك أن تسأل لماذا ؟ ألا تلاحظ أنك تراقب الطفل بطريقة غير تربوية ؛ فأنت تترصد أخباره من لداته ومن أطفال في عمره وأنا استغرب منك ذلك . ألا تستطيع أن تضع الطفل تحت الإشراف والمراقبة ؟ وكيف لك أن تترك الطفل وهو في هذا العمر بعيدا عن ناظريك وعن ناظري الأم والمربين . وكم يدهشني أنك تتحدث عن طفلك وكأنه يعيش في عالم آخر لست أنت فيه .

    أخي الفاضل : بكل صراحة تربية الطفل تحتاج كثيرا من العناية ؛ إذ يجب علينا ألا نكتفي بمراقبتهم والإشراف عليهم بل علينا أن نعمل على التحكم في البيئة التي يعيش فيها الطفل . أن ننظم له نشاطات تربوية رياضية وفنية وجمالية وأخلاقية تحت إشرافنا مباشرة .
    أخي الفاضل : يجب عليك أن تشغل فراغ الطفل بما هو مفيد بالرسم ، بالقراءة ، بالمطالعة ، بالرياضة ، بالنزهة ، بكل النشاطات البدنية والروحية والنفسية . أن توفر له كل ما يحتاجه من ترفيه تربوي في حدود الإمكان . الفراغ التربوي هو الذي يدفع الطفل والآخرين إلى الشذوذ والانحراف والعدم .

    أخي الفاضل : عليك أن تختار حتى جماعة الأطفال التي يلعب معها الطفل ، ويجب على الأطفال في هذا العمر ألا يغيبوا عن مراقبة الكبار . وسؤالي كيف يجتمع بالأطفال الآخرين منفردين وبعيدين عن النظر ؟
    أعطيك مثالا تربويا : يجب على الآباء عدم ترك الطفل أو حتى المراهق في غرفة مغلقة يوجد فيها إنترنيت للمحافظة على عنصر الشفافية عند الطفل . ألفت انتباهك إلى أن طفلك لو بقي بعيدا عنك على هذا النحو في غمرة علاقات طفولية غير تربوية فأنت ستخسر طفلك أخلاقيا ونفسيا . عليك بالإشراف التربوي على الطفل وحمايته وحماية الأطفال الآخرين الذين يمارسون هذا السلوك السلبي بمضامينه الجنسية .

    وهنا يجب علينا القول إن الطفل لا توجد لديه نوازع جنسية في هذا العمر أبدا ، ولكن الكبار يوقظون هذه الغريزة في نفوس الأطفال بشكل مبكر . ودائما الكبار يشكلون الكارثة الكبرى , وهذا ليس غريبا فقد كان أفلاطون يقول لا يمكن أصلاح مدينة بصغار أفسدهم كبارهم . والطفل لو وجد أي نشاط آخر سينسى كل أمر يتعلق بهذه العادة التي قد تبدأ ببساطة ولكنها قد تنتهي إلى شذوذ . وهنا أريد أن ألفت الانتباه بأن هذا السلوك قد يكون بريئا وعابرا ومع ذلك يجب اتخاذ الحيطة والحذر .

    أخي الكريم : النصائح لطفل في السادسة لا تنفع وهي لا تنفع مع الكبار فكيف مع الأطفال . والتخويف يزيد المشكلة تعقيدا ويؤلم الطفل ويؤذيه ويضيف إلى معاناته . مما لا شك فيه أن التربية الأخلاقية رائعة وضرورية ولكن التدخل التربوي هو الأهم . ما عليكم فعله الآن هو :

    - وضع مجموعة الأطفال ( أي جماعة الأطفال التي يلعب معها الطفل ) تحت الإشراف التربوي والمراقبة . واسمح لي أن اسأل أين هو دور الأم والجدة والآخرين ممن يحيط بالطفل ؟

    - بعد المراقبة يجب إعلام الآباء الآخرين بالأمر ومناقشتهم بالسبل التربوي الممكنة لحماية أطفالهم جميعا ( وهم كما يبدو لي أقرباء وأولاد عم ) .

    - العمل على توفير النشاطات التربوية المفيدة - لهذه الجماعة مجتمعة أو لطفلك على الأقل - ، من رسم وفنون وقراءة ومطالعة وسباحة وزيارات وألعاب تربوية مفيدة ، وهناك مئات النشاطات الضرورية للطفل التي تنميه وتشغله وتبعده عن السلوك السلبي والشاذ ، فلما لا تقوم بواجبك في هذا المجال ؟

    - يجب ألا يكون عند الطفل وقت موات أو عدمي . يجب أن يشغل وقته دائما بما هو مفيد وأن نعلمه كيف يكتسب أفضل العادات التربوي في شغل أوقات فراغه .

    - حتى عندما يلعب الأطفال يجب أن يلعبوا في مكان مكشوف ومرصود من قبل الكبار . يجب ألا نضع الأطفال في غرفة ونغلقها عليهم ونقول لهم العبوا هنا دون مراقبة ونبتعد عنهم ؛ فهذا أمر خاطئ تربويا . ولاسيما إذا كان هناك ما يريب .

    - عندما نلاحظ شذوذا عند أحد الأطفال يجب أن نخبر أهله ونتعاون وإياهم في حمايته . وإذا لم يكن فعلينا أن نبعد أطفالنا عنه .

    - التخويف بالنار وغيرها فعل غير تربوي وفعل قد يؤذي الطفل . ولكننا نعلم الطفل القيم الدينية بالسلوك والتفاعل والقراءة دون تخويف أو تنكيل أو إرهاب نفسي .

    باختصار ضع طفلك في سياق تربوي آمن ومنظم وضامن لنمو الطفل وتحقيق ازدهاره .
    ولكم أتمنى لك التوفيق والنجاح في حماية طفلك والعناية به والأخذ بيده إلى خيره وخير الأسرة والمجتمع وبارك الله فيك .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •